الشوكاني

155

نيل الأوطار

تصرف في أكثر منه كان مخالفا لحكم الله تعالى ومشابها لمن وهب غير ماله . قوله : فجزأهم بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان مشهورتان أي قسمهم ، وظاهره أنه اعتبر عدد أشخاصهم دون قيمتهم ، وإنما فعل ذلك لتساويهم في القيمة والعدد . قال ابن رسلان : فلو اختلفت قيمتهم لم يكن بد من تعديلهم بالقيمة مخافة أن يكون ثلثهم في العدد أكثر من ثلث الميت في القيمة . قوله : رجلة بفتح الراء وسكون الجيم جمع رجل . قوله : ما صلينا عليه هذا أيضا من تفسير القول الشديد المبهم في الرواية المتقدمة . ( والحديثان ) يدلان على أن تصرفات المريض إنما تنفذ من الثلث ولو كانت منجزة في الحال ولم تضف إلى بعد الموت ، وقد قدمنا حكاية الاجماع على المنع من الوصية بأزيد من الثلث لمن كان له وارث ، والتنجيز حال المرض المخوف حكمه حكم الوصية . واختلفوا هل يعتبر ثلث التركة حال الوصية أو حال الموت ؟ وهما وجهان للشافعية أصحهما الثاني ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد والهادوية ، وهو قول علي رضي الله عنه وجماعة من التابعين . وقال بالأول مالك وأكثر العراقيين والنخعي وعمر بن عبد العزيز ، وتمسكوا بأن الوصية عقد والعقود تعتبر بأولها ، وبأنه لو نذر أن يتصدق بثلث ماله اعتبر ذلك حال النذر اتفاقا ، وأجيب بأن الوصية ليست عقدا من كل وجه ، ولذلك لا يعتبر فيها الفورية ولا القبول ، وبالفرق بين النذر والوصية بأنها يصح الرجوع فيها والنذر يلزم ، وثمرة هذا الخلا ف تظهر فيما لو حدث له مال بعد الوصية ، واختلفوا أيضا هل يحسب الثلث من جميع المال أو يتقيد بما علمه الموصي دون ما خفي عليه ، أو تجدد له ولم يعلم به ؟ وبالأول قال الجمهور ، وبالثاني قال مالك . وحجة الجمهور أنه يشترط أن يستحضر مقدار المال حال الوصية اتفاقا ولو كان عالما بجنسه ، فلو كان العلم به شرطا لما جاز ذلك . باب وصية الحربي إذا أسلم ورثته هل يجب تنفيذها عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن العاص بن وائل أوصى أن يعتق عنه مائة رقبة فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة ، فأراد ابنه عمرو أن يعتق عنه الخمسين الباقية فقال : يا رسول الله إن أبي أوصى بعتق مائة رقبة وإن هشاما أعتق